الشيخ محمد اليعقوبي

249

نحن والغرب

ليس من المرجح أن ينحسر بل قد يصبح أكثر خطراً ) « 1 » ، وقد جاءت هذه النظرية بشكل مستعجل ومضطرب وفاقدة للأدلة والشواهد العلمية الدقيقة - كما هو شأن الحقائق العلمية - مباشرة بعد أطروحة ( نهاية التأريخ ) لفرانسيس فوكا ياما الأمريكي من أصل ياباني ، فلماذا حصل هذا رغم أنهما يشتركان في أصل الفكرة ، وهو ( إن النموذج الغربي هو الأمثل ، ولابد أن يخضع له العالم أجمع ، ففوكا ياما أكد في نظريته أنّ الديمقراطية الليبرالية هي نهاية التأريخ في ضوء انتصارها على الشيوعية ، بل أنهّ لم يتوانَ عن دعوته إلى فرض النموذج الغربي على كلّ دولة في العالم ، بحجة أنهّ « 2 » من أجل رقي مجتمع ما يجب على الدولة أن تكون ديمقراطية وأن تكون على اتصال بنظام السوق العولمي ) « 3 » . وما دامت النظريتان تشتركان في أصل الفكرة ، فلماذا تنال نظرية صدام الحضارات ترويجاً ، وتُهمل نظرية نهاية التأريخ ؟ ! ! والسر في ذلك يرجع إلى الوظيفة التي تؤديها الفكرة ، إنّ فكرة ( نهاية التأريخ ) تتحدث عن الماضي ، وبالتالي تبعث على الاطمئنان على مستقبل أمريكا وتؤكد على الانتصار النهائي لليبرالية ، الشيء الذي يجعل مثلًا التساؤل عن جدوى تخصيص مبالغ هائلة للدفاع في ميزانية الولايات

--> ( 1 ) الفكر الإسلامي المعاصر والعولمة / سناء كاظم كاطع عن صِدام الحضارات : صموئيل هانتنج تون وآخرون من مركز الدراسات والبحوث والتوثيق ، بيروت 1995 صفحة 25 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 25 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 2 .